العيني
3
عمدة القاري
يحيى به ، وابن ماجة عن أبي بكر بن خلاد الباهلي عن يحيى بإسناده : توضأ بغرفة واحدة . وأيضا الكل أخرجوه في كتاب الطهارة . وقال الترمذي عقيب إخراجه : وفي الباب عن عمر وجابر وبريدة وأبي رافع وابن الفاكه ، وحديث ابن عباس أحسن شيء في الباب . قلت : لا جرم اقتصر عليه البخاري . قال : وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعاً به ، وليس بشيء ، والصحيح ما مروى ان عجلان وهشام بن سعد وسفيان الثوري وعبد العزيز بن محمد عن زيد عن عطاء عن ابن عباس ، ورواه عن سفيان جماعات غير شيخ البخاري ، منهم وكيع ، ونبه الدارقطني أيضا على أن ابن لهيعة ورشدين بن سعد روياه عن الضحاك أيضاً ، كما سلف ، وأن عبد الله بن سنان خالفه ، فرواه عن زيد عن عبد الله بن عمر . قال : وكلاهما وهم ، والصواب : زيد عن عطاء عن ابن عباس . وفي ( مسند البزار ) : ما أتى هذا إلاَّ من الضحاك ، وقد أغفل في مسنده قصد الصواب . قلت : حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه ابن ماجة : حدثنا أبو كريب حدثنا رشدين بن سعد أخبرنا الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن سلم عن أبيه عن عمر ، رضي الله عنه ، قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة توضأ واحدة واحدة ) . وأخرجه الطحاوي عن الربيع بن سليمان المؤذن عن أسد عن ابن لهيعة عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن اسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام وتوضأ مرة مرة ) ، وحديث جابر أخرجه ابن ماجة أيضاً عن ثابت بن أبي صفية ، قال : سألت أبا جعفر ، قلت له : حدثت عن جابر بن عبد الله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ؟ قال : نعم ) الحديث ، وحديث بريدة أخرجه وحديث أبي رافع أخرجه الدارقطني في سننه : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن عمر بن الخطاب حدثنا الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه ، قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً ، ورأيته توضأ مرة مرة ) . وحديث ابن الفاكه أخرجه البغوي في ( معجمه ) : حدثنا علي بن أبي الجعد حدثنا عدي ابن الفضل عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن ابن الفاكه ، قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ) . وفي الباب أيضاً عن أبي بن كعب ، أخرجه ابن ماجة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة ) . . . . الحديث . ذكر بقية الكلام قوله : مرة ، نصب على الظرف ، أي : توضأ في زمان واحد ، ولو كان ثمة غسلتان أو غسلات لكل عضو من أعضاء الوضوء لكان التوضؤ في زمانين أو أزمنة ، إذ لا بد لكل غسلة من زمان غير زمان الغسلة الأخرى ، أو منصوب على المصدر ، أي : توضأ مرة من التوضيء أي : غسل الأعضاء غسلة واحدة ، وكذا حكم المسح . فان قلت : فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون معناه توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع عمره مرة واحدة ، وهو ظاهر البطلان . قلت : لا يلزم ، بل تكرار لفظ مرة يقتضى التفصيل والتكرير ، أو نقول : إن المراد أنه غسل في كلِّ وضوء كلَّ عضو مرة مرة ، لأن تكرار الوضوء من رسول الله صلى الله عليه وسلم معلوم بالضرورة من الدين ، هكذا قاله الكرماني . قلت : في الجواب الثاني نظر ، لأنه يلزم منه أن جميع وضوء النبي ، عليه الصلاة والسلام ، في عمره مرة مرة ، وليس كذلك على ما لا يخفي . واستدل ابن التين بهذا الحديث على عدم إيجاب تخليل اللحية لأنه إذا غسل وجهه مرة لا يبقى معه من الماء ما يخلل به ، قال : وفيه رد على من قال : فرض مغسول الوضوء ثلاث . 23 ( ( باب الوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ) ) أي : هذا باب في الوضوء مرتين مرتين لكل عضو . وقال صاحب ( التلويح ) : قد روى البخاري بعدُ ، من حديث عمرو ابن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد : ( ان النبي صلى الله عليه وسلم غسل يديه مرتين ، ومضمض واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً ) ، وهو حديث واحد فلا يحسن استدلاله به في هذا الباب ، اللهم إلا لو قال : إن بعض وضوئه كان مرتين ، وبعضه ثلاثاً ، لكان حسنا . قلت : هذا الاعتراض غير وارد لأنه لا يمتنع تعدد القضية ، كيف والطريق إلى عبد الله بن زيد مختلف ؟ . وجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى .